حيدر حب الله
63
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بها هؤلاء العلماء في عصر الغيبة ، بدل إطلاق كلام شعاري في هذا الموضوع . نعم ، تجربة العلماء التاريخية بحثٌ آخر يمكن الحديث عنه ، وإنّما نظري هنا إلى رؤيتهم الاجتهاديّة ومساحة تعطيلها للنشاط النهضوي في عصر الغيبة . 385 - بين علم الإمام بموته بالسمّ - مثلًا - وإقدامه على شربه ! ! * السؤال : يقال بأنّ للأئمّة عليهم السلام علماً حضوريّاً ، ومنه علمهم بالغيب ، ويندرج تحت هذا ( إن صحّ هذا الكلام ) علمهم بمكان ووقت وكيفيّة استشهادهم عليهم السلام . إلا أنّ السؤال الذي يطرأ في الذهن : كيف ومع علمهم هذا يُقبلون على ذلك المكان ؟ ألا يُعتبر هذا من قبيل إلقاء النفس في التهلكة ؟ * هذه الإشكاليّة قديمة جديدة معاً ، بل قد وردت في بعض أسئلة أصحاب الأئمّة لهم عليهم السلام ، وتعرّض لها بعض العلماء منذ قديم الأيّام . ولكي نفهم خارطة الموضوع بطريقة علميّة ، سوف أقوم ببعض التقسيمات البسيطة لكي نصل إلى حلّ لهذه المشكلة المفترضة ، فنقول : تارةً نقول بأنّ الأنبياء والأئمة لا يعلمون الغيب ولا يعلمون عن موتهم شيئاً ، فهنا لا محلّ لتساؤلكم ويرتفع الإشكال ، ومرّةً أخرى نتحدّث عن علمهم بالغيب بما في ذلك العلم بموتهم ، وهنا توجد أقوال وآراء وفرضيّات تنتج عنها نتائج مختلفة ، لا بأس بعرض أهمّها لنعرف أنّ إشكالكم على أيّها يرد وعلى أيّها لا يرد : 1 - القول بأنّهم يعلمون وفاتهم إجمالًا لا تفصيلًا ، وهو ما ذهب إليه بعض العلماء ، مثل ما يفهم من بعض كلمات الشيخ المفيد وابن شهرآشوب والعلامة الحلي وغيرهم ، كالقول بأنّ الإمام الحسين عليه السلام يعلم بأنّه سوف يموت